محمد بن زكريا الرازي

186

الحاوي في الطب

المقالة الرابعة من « الفصول » ؛ قال : الغب أطول ما يكون تنقضي في سبعة أدوار . قال جالينوس : قد تفقدنا بحران الغب والربع فوجدناه يكون على حسب عدد الأدوار ، لا على حساب الأيام . من ذلك : أن الدور السابع في الغب في اليوم الثالث عشر ؛ وفي مثل هذا اليوم في الأكثر يكون بحران الغب وانقضاؤه من غير أن ينتظر الرابع عشر ، وكما أنه يكون في الحميات اللازمة ما ينقضي في أربعة أيام ، كذلك يكون في الغب التي هي أحد من الغب المطلق ما لا يبلغ الدور السابع بل ينقضي في الدور الرابع . المقالة الأولى من « طبيعة الإنسان » ؛ قال : الأمراض الصيفية المزمنة توقع انقضاءها في الشتاء ؛ والربيعية في الخريف ، وبالضد ؛ لأن الطبائع تنتقل . قال : والتي هي أبعد زمنا من هذه ففي السنة المقابلة - يعني السابع والرابع عشر . من « محنة الطبيب » ؛ قال : على الطبيب أن يعرف الأمراض التي لا تجاوز الرابع في اليوم الأول ويعرف التي تجاوز الرابع إلى السابع في أول يوم وفي الثاني أكثره ، فأما التي تجاوز السابع فمن أنفع الأمور أن يعلم أمرها في اليوم الأول والثاني لا محالة وليس على الطبيب أن يعلم أمرها في اليوم الأول والثاني هل يكون إقلاعه في اليوم الرابع عشر أو الأربعين أو ما بينهما من الأيام ، ولا ينتفع بذلك أيضا ولا له إلى ذلك سبيل في هذين اليومين ؛ وإنما يعرف ذلك بعد أن تتمادى بالمريض الأيام ، وليس يمكن أن تتقدم فتعلم أمر المريض الذي شأنه أن ينقضي في الحادي عشر قبل اليوم الثالث أو الرابع عشر . وأما المرض الذي يكون انقضاؤه في الرابع عشر فقد يستدل عليه في الثالث والرابع إلا أن الدلالة الوثيقة على ذلك إنما نظفر بها في السابع وكذلك الأمراض التي من شأنها أن تنقضي في العشرين ، وربما استدل عليها في الحادي عشر ؛ وحقيقة أمرها تكون في الرابع عشر . وكذلك المرض الذي ينقضي في السابع والعشرين إنما يستدل عليه الدلالة الوثيقة في يوم العشرين ، وأما قبل ذلك فالدلالة عليه ضعيفة خفية ؛ وكذلك المرض الذي ينقضي في الرابع والثلاثين يتبين أمره بعض البيان في اليوم العشرين ، ثم يتبين بيانا أكثر من ذلك في الأيام التي بعد ؛ وكذلك الأمراض التي تنقضي في الأربعين فقد يتبين أمرها في الشعرين بعض البيان وينكشف ويظهر في اليوم السابع والعشرين . من « نوادر تقدمة المعرفة » ، قال : أصاب بحران رجلا في السادس وكان محبا لأن يكذبني فجعل يعد السادس ، وقد ذهبت حماه عنه ؛ وأنا أقول : إنها ستعود ؛ فلطف تدبيره ولم يدخل الحمام ولا شرب الشراب ، فبقي إلى الثاني عشر لا يحم وهو فرح بأنه قد كذبني ؛ فلما كان في الثالث عشر غلط تدبيره وأكثر ثقة منه بالبرء ، فابتدأت به الحمى . المقالة الثالثة من « أبيذيميا » ، قال : إذا كانت النوبة في الأزواج فالبحران في الأزواج ، وإن كانت في الأفراد ففي الأفراد لأنه يوم النوبة قد تكون الأخلاط أشد تهييجا للطبيعة وأذى لها وتكون مع ذلك رقيقة فتهيأها لدفعها بالرعاف والعرق ونحوه أسهل .